ابن بسام

356

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ويكدّر صفاءها ، وينغص [ 1 ] نعمتها وهناءها ، فإذا انجذبت مجيبة لدواعي الهمّ منقادة في زمامه ، ولم تدافعه عند اعتراضه وإلمامه ، اشتملت على المضض والنّكد ، وحصلت في غمرة الركود والتبلد . وبحكم ذلك يحقّ على الحازم اللبيب ، أن لا يني عن الأخذ من أقسام المسرّة بأوفى النصيب ، فيستمتع بالمواهب أيام مصاحبتها ، ولا يجزع عند ارتحالها / ومفارقتها ، ويستشعر أنّها معارة لتؤدّى ، مودعة لتقضى ، فلا يأسف عند اقتضائها وارتجاعها ، ولا يأسى عند بينها ووداعها ، ويجاهد الهمّ إذا اعتلج في صدره ، بمضاء عزمه وقوّة صبره . وقد [ 2 ] أسمى اللّه من مراقي شفوفك وتقدّمك ، وأوضح من معالي سجاياك وشيمك ، بحيث يقتدى بأثرك ، ويهتدى بعملك ، وحسبي [ 128 أ ] أن أومئ بما عرضته مذكّرا ، فتلحظه بنظرك الجليّ معتبرا ، وتعرض [ 3 ] عن نوازع الخطوب مقصرا ، وتستأنف مقتبل الزمان الأغرّ الجديد ، والدهر الميمون السعيد ، فتشرع لمطالعة الأنس بابا ، وتمهّد لمواصلته جنابا ، وقد تعرّض لي إلف كنت أصله وأدنيه ، فأنا الآن أهجره وأقصيه ، فلقي منّي انزواء عنه وانقباضا ، وشكا مني جفاء وإعراضا ، فتصدّى ضارعا ملحفا ، في أن أرسله نحوك مستعطفا ، فأسعفته وأودعته ، ما تحمّله وأزعجته ، وهو - أنّس اللّه مشاهدك ، وأنضر معاهدك - زائر ملطف يتّقد طبعه ذكاء ، ومؤنس يستشفّ ظرفه صفاء ، عطر المذاكرة عبق المفاكهة ، يفضّ ختام الهموم بنفح المناسمة وطيب المفاوضة ، وقد زار متوصّلا برسالتي ، متوسّلا بشفاعتي ، وصار عن يدي وانتقل عن راحتي ، وهو المجفوّ المهجور حتى تأذن بتقريبه وإيثاره ، والعامل المصروف حتى تمنّ بتوليته وإقراره . وكتب على لسان المنجم بلاردة ، الملقب بالعافية [ 4 ] ، وقد أصيبت إحدى / عينيه ، إلى الطبيب بها الملقّب [ 5 ] بالبرذقون [ 6 ] ، وقد أصيبت إحدى [ 7 ] خصييه : أنا أدعو [ لك ] -

--> [ 1 ] ب م : وينقص . [ 2 ] افتتحت هذه الفقرة في د ط س بلفظتي : وفي فصل . [ 3 ] ط د س : وتعترض . [ 4 ] ط : بالقاينة ؛ د : بالقانية ؛ س : بالعانية . [ 5 ] ط د س : إلى طبيب يلقب ( ط : يلعب ) . [ 6 ] البرذقون : لفظة تعني الفتى أو الشاب . [ 7 ] ط د س : أصيب بإحدى .